السيد محمد تقي المدرسي
80
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 2 ) : الموات بالعارض « 1 » الذي كان مسبوقاً بالملك والإحياء إذا لم يكن له مالك معروف على قسمين : ( الأول ) : ما باد أهلها وصارت بسبب مرور الزمان وتقادم الأيام بلا مالك ، وذلك كالأراضي الدارسة والقرى والبلاد الخربة ، وكالقنوات الطامسة التي كانت للأمم الماضين الذين لم يبق منهم اسم ولا رسم ، أو نسبت إلى أقوام أو أشخاص لم يعرف منهم إلا الاسم . ( الثاني ) : ما لم يكن كذلك ولم تكن بحيث عدّت بلا مالك ، بل كانت لمالك موجود ولم يعرف شخصه ويقال لها مجهولة المالك . فأما القسم الأول ، فهو بحكم الموات بالأصل في كونه من الأنفال ، وأنه يجوز إحياؤه ويملكه المحيي ، فيجوز إحياء الأراضي الدراسة التي بقيت فيها آثار الأنهار والسواقي والمرور وتنقية القنوات والآبار المطمومة ، وتعمير الخربة من القرى والبلاد القديمة التي بقيت بلا مالك ولا يعامل معها معاملة مجهول المالك ، ولا يحتاج إلى الإذن من حاكم الشرع أو الشراء منه ، بل يملكها المحيي والمعمّر بنفس الإحياء والتعمير . وأما القسم الثاني : فلا إشكال في جواز إحيائه والقيام بتعميره والتصرف فيه بأنواع التصرفات ، وهل يملكه المحيي عيناً ومنفعةً وليس عليه شيء إلا الزكاة عند اجتماع شرائطها كالقسم الأول أم لا ؟ ظاهر المشهور هو الأول « 2 » ، لكنه لا يخلو من إشكال ، فالأحوط أن يتفحّص عن صاحبه ، وبعد اليأس عنه يعامل معه معاملة مجهول المالك ، فإما أن يشتري عينها من حاكم الشرع ويصرف ثمنها على الفقراء وإما أن يستأجرها منه بأجرة معينة ، أو يقدر ما هو أجرة مثلها لو انتفع ويتصدق بها على الفقراء . نعم ، لو علم أن مالكها قد أعرض عنها أو انجلى عنها أهلها وتركوها لقوم آخرين
--> ( 1 ) يظهر من أدلة امتلاك المحيي للأرض الموات أنها من محكمات الشريعة التي ترد إليها سائر المتشابهات ، وهي ذات دلالة واضحة على أن رقبة الأرض للّه وللرسول والإمام عليهما صلوات اللّه وأن اللّه سبحانه قد أذن أن يمتلكها من أحياها ، فهي ليست لغير اللّه ، مثلا لمن يقطعها له السلطان ويستولي عليها بقوة ، بل هي بإذن اللّه ملك للمحيي ما دامت العمارة فيها فإذا خربت رجعت إلى الملكية المطلقة للّه ثم لمن أحياها ، لا فرق في ذلك بين أن يكون من أحياها سابقا حبا أو ميتا ، معلوما أو مجهولا أو يكون مالكها قد ورثها أو اشتراها ممن أحياها ، فما دامت عامرة ، فهي مملوكة أما إذا عادت خرابا فهي للّه ولمن يحييها ، بلى قد يكون للمالك نوع حق فيها لبقايا آثار الحياة فيها ، فعلى من يحييها أن يدفع إليه ذلك الحق حسب العرف واللّه العالم ، ومن هذا التفصيل نعرف أن تفريع فروع المؤلف بلا أثر في الحكم . ( 2 ) وهو الوجه .